السيد محمد الصدر
169
حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء
وهذا الكلام ، وإن كان مطلقاً للقاعدة الأوّليّة ، إلَّا أنَّ عدم وجوب الباقي مع إمكانه أو عدم وجوب لفّ البدن بغيره ، مع تعذّر الجميع لعلّه خلاف الضرورة الفقهيّة والمتشرعيّة . وادّعي عليها الإجماع « 1 » ، بل هو مظنون الحصول جدّاً ، إلى حدٍّ يوثق بحصوله . ويمكن تقريب الاستدلال لهذه النتيجة بعدة أُمور : الأمر الأوّل : أنَّ الأمر بالقطع الثلاث للكفن من باب تعدّد المطلوب ، يعني : يوجد أمر استقلالي لكلِّ واحد منها ، فإذا سقط بعضها لتعذّره بقي الباقي . وهذا غير بعيدٍ لمن راجع الرواية الشارحة لطريقة التكفين ، حيث تذكر كلّ قطعة بحيالها . إلَّا أن هذا الدليل قاصر الشمول للصورة الأُخرى ، وهي تعذّر جميع القطع ، والمصير إلى قماش أو ثوب لا يصدق عليه عنوان أحدها ، فإنَّه لا يثبت وجوبه بهذا المقدار . الأمر الثاني : إنكار القاعدة الأُصوليّة السابقة ، بمعنى : الذهاب إلى بقاء المطلق مع سقوط المقيّد ، والمطلق هنا إمّا أصل التكفين مع صدقه على الباقي من الكفن ، أو هو استعمال أيّ قطعة معيّنة مع تقييدها بالأُخرى ، فإذا تعذّرت الأُخرى بقيت الأُولى على وجوبها . وهذا الوجه مناقشته كبرويّة .
--> ( 1 ) أُنظر : مدارك الأحكام 92 : 2 ، كتاب الطهارة ، الركن الثاني في الطهارة المائيّة ، مفتاح الكرامة 9 : 4 ، كتاب الطهارة ، المقصد التاسع ، الفصل الثاني في التكليف ، المطلب الأوّل ، ومستند الشيعة 178 : 3 ، كتاب الطهارة ، الباب الثاني ، الفصل السادس في غسل الأموات ، المبحث الثالث في التكفين .